النويري
111
نهاية الأرب في فنون الأدب
عنه . وسار كل « 1 » منهم إلى جهة فتغلب عليها . واضطربت إفريقية فصارت نارا تتّقد . وصار الجند كلهم إلى منصور الطنبذى ، وأعطوه أزمة أمورهم ، وولوه على أنفسهم . وقدم غلبون على زيادة اللَّه فأعلمه الخبر . فكتب الأمانات وبعث بها إلى الجند والقواد . فلم يقبلوها وخلعوا الطاعة . ثم جمعوا جمعا ووجه عليهم منصور عامر بن نافع . فعقد زيادة اللَّه لمحمد بن عبد اللَّه بن الأغلب ، ووجه معه جيشا كثيفا وأوعب فيه من رجاله ومواليه . فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم محمد ابن عبد اللَّه وقتل جماعة من وجوه أصحابه ، منهم محمد بن غلبون ، وعبد اللَّه بن الأغلب ، ومحمد بن حمزة الرازي ، وغيرهم ، وقتلت الرّجالة عن آخرهم . وتتبع الجند أصحاب زيادة اللَّه فقتلوهم . فعند ذلك زحف زيادة اللَّه بنفسه ونزل بين القيروان « 2 » والقصر وخندق هناك . وكانت بينهم وقعات كثيرة تارة لهؤلاء وتارة لأولئك . ثم انهزم منصور ومن معه حتى لحقوا بتونس . وكان أهل القيروان أعانوا منصورا على قتال زيادة اللَّه ، فقال له أصحابه « ابدأ بها واقتل من فيها » . فقال : « إني عاهدت اللَّه تعالى إن
--> « 1 » ر : وصار . « 2 » ذكر ابن كثير 5 : 185 وابن عذارى 1 : 128 أن الخندق كان عند القيروان التي حاصرها زيادة اللَّه ، فأصلحت العبارة على هذا الأساس . وفي ص ، ع : نزل بين القنطاط والقصر . وفي ك : نزل من القسطاط والقصر .